عبد القادر الجيلاني

160

السفينة القادرية

الصديق الأكبر والرفيق الأفخر رضي اللّه عنه على ما رواه ابن أبي الدنيا « 1 » بسنده إلى يزيد الرقاشي عن سعيد بن المسيب قال : لما احتضر أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه حضره ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا له يا خليفة رسول اللّه زودنا فإنا نراك لحمامك ، قال : كلمات من قالهن حين يمسي ويصبح جعل اللّه روحه في الأفق المبين ، قالوا : وما الأفق المبين ؟ قال : قاع تحت العرش فيه رياض وأنهار وأشجار تغشاه كل يوم مائة ألف رحمة وقال : فمن مات على ذلك القول جعل اللّه روحه في ذلك المكان ، اللهم إنك خلقت الخلق فرقا وميزتهم قبل أن تخلقهم فجعلت منهم شقيا ، وسعيدا ، وغويا ، ورشيدا ، فلا تشقني بمعصيتك ، اللهم إنك علمت ما تكسب كل نفس قبل أن تخلقها فلا محيص لها مما علمت فاجعلني ممن تستعمله بطاعتك ، اللهم إن أحد لا يشاء حتى تشاء فاجعل مشيئتك لي أن أشاء ما يقربني إليك ، اللهم إنك قدّرت حركات العباد فلا يتحرك شيء إلا بإرادتك فاجعل حركاتي في تقواك ، اللهم إنك خلقت الخير والشر وجعلت لكل واحد منهما عمالا تعمل به فاجعلني من خير القسمين ، اللهم إنك خلقت الجنة والنار وجعلت لكل واحد منهما أهلا فاجعلني من سكان جنتك ، اللهم إنك أردت بقوم الهدى وشرحت صدورهم وأردت بقوم الضلالة وضيقت صدورهم فاشرح صدري للإيمان وزينه في قلبي ، اللهم إنك دبرت الأمور فجعلت مصيرها إليك فأحيني بعد الموت وقبله حياة طيبة وقربني إليك زلفى ، اللهم من أصبح وأمسى ثقته ورجاؤه غيرك فأنت ثقتي ورجاءي ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، قال أبو بكر هذا كله في

--> ( 1 ) ابن أبي الدنيا : المحدث العالم الصدوق القرشي الأموي أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان ابن أبي الدنيا صاحب التصانيف ، ولد سنة ثمان ومائتين . قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه وهو صدوق . مات سنة احدى وثمانين ومائتين .